الشيخ الأنصاري
328
كتاب المكاسب
لا من حيث الإظهار ، ولا من حيث ذم المتكلم ، ولا من حيث الإشعار . وإن كان من الأوصاف المشعرة بالذم أو قصد المتكلم التعيير والمذمة بوجوده ، فلا إشكال في حرمة الثاني ، بل وكذا الأول ، لعموم ما دل على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته ( 1 ) وحرمة التنابز بالألقاب ( 2 ) وحرمة تعيير المؤمن على صدور معصية منه ، فضلا عن غيرها ، ففي عدة من الأخبار : " من عير مؤمنا على معصية لم يمت حتى يرتكبه " ( 3 ) . وإنما الكلام في كونهما ( 4 ) من الغيبة ، فإن ظاهر المستفيضة - المتقدمة - عدم كونهما منها . وظاهر ما عداها من الأخبار المتقدمة ( 5 ) ، بناء على إرجاع " الكراهة " فيها إلى كراهة الكلام الذي يذكر به الغير ، وكذلك كلام أهل اللغة - عدا الصحاح على بعض احتمالاته - : كونهما غيبة . والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوة ، وإن كان ظاهر الأكثر
--> ( 1 ) انظر الوسائل 8 : 587 - 588 ، الباب 145 و 146 من أبواب أحكام العشرة . ( 2 ) قال سبحانه وتعالى : * ( ولا تنابزوا بالألقاب . . . ) * الحجرات : 11 ، وانظر الوسائل 15 : 132 ، الباب 30 من أبواب أحكام الأولاد . ( 3 ) انظر الوسائل 8 : 596 ، الباب 151 من أبواب أحكام العشرة . ( 4 ) مرجع ضمير التثنية الكلام المشعر بالذم وإن لم يقصد به ، وما قصد به الذم وإن لم يشعر الكلام به ، وما في بعض النسخ : " كونها " بدل " كونهما " سهو ، وهكذا فيما يأتي . ( 5 ) مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم في تعريف الغيبة : " ذكرك أخاك بما يكره " في النبويين المتقدمين في الصفحة : 321 - 322 .